الصلاة "الركن الثاني في الاسلام"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الصلاة "الركن الثاني في الاسلام"

مُساهمة من طرف محمد عبد الفتاح لحلو في الأحد فبراير 24, 2013 5:02 am

الصلاة هي الصلة والقرب من الله جل جلاله.
قال عز وجل :*إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة لهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون * (الآية: 277 البقرة ) .
وقالعز وجل ايضا:*إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر* ( الآية : 45 العنكبوت ),
وقال عز وجل في فائدة العبادة والحقيقة العظمى التي صرح بها القرآن : * وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون .ما إريد منهم من رزق, وما أريد أن يطعمون. إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين*(الآيتان:57-56 الداريات).
هذه الحقيقة لو وعاها الناس , من أن الله هو المحيي المميت , وأنه هو الرزاق, الذي يجود عليهم في حياتهم, لكانت فائدة تحريرهم من العبودية, التي لازمتهم أجيالا كثيرة.
هذه الحقيقة لو وعاها الإنسان لحررته من الركون إلى الأوهام والأساطير التي تشل العقل وتحول بينه وبين ارتياد الطرق السليمة والمناهج القويمة.
والمتأمل في حقيقة العبادة في القرآن, لا يرى معناها يقتصر الخضوع لله , ولكن يرى لها صورا شتى منها : الشكر( قال عز وجل:* واسكروا لله إن كنتم إياه تعبدون * (الآية :172 البقرة), التوكل(- الذي يعلم أن الله كافل رزقه وأمره, قال عز وجل:* وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه *(الآية :123 هود -), الإخلاص - أعمال نقية لا يشوبها رياء - ,الدعاء - عبادة, وعلاج نفساني, ويقوي النفس - . , الركوع والسجود - سر العبودية, والاعتراف لله بالسلطان العظيم والقدرة والعلا والإقرار من النفس بأعمق الخضوع. قال عز وجل : * يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون *(الآية : 77 الحج )-.
ويقول رسول الله (ص) في حق الصلاة : ( أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسا ما تقولون ذلك يبقي من درنه ؟ قالوا : لا يبقي من درنه شيئا, قال(ص) : فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا )( رواه البخاري ) .
و قال رسول الله (ص): (إن الصلاة كفارة ما بينهما ما اجتنبت الكبائر)( أخرجه مسلم ) .
ولما كانت العبادة لها هذه الأهمية الكبرى, لذلك خاطب الله رسوله محمدا(ص) , وأمره بالمواظبة عليها حتى الموت.
فقال عز وجل:* ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون. فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين. واعبد ربك حتى يأتيك اليقين *(الآية :99 الحجر ) .
للعبادة دليل واضحة على أنها تزيل ضيق القلب وتحقق انشراح الصدر, لأن العبادة توجب رجوع الإنسان إلى الله, وهذا يوجب زوال ضيق القلب. وأن لها – العبادة - في الإسلام مفهوم, هو انفتاح العقل على الكون, والتفكر فيما فيه من أسرار وحكم, تدل على عظمة الله, ولهذا الشأن نرى القرآن عندما يطلب من المؤمنين عبادة ربهم يوجه أفكارهم إلى آثار صنع الله لتكون عبادتهم له عن معرفة ويقين.
أما الإسلام فأطلق لفظ الصلاة على الصورة المعهودة من العبادة, التي علمها الرسول (ص) للمسلمين وهي : أقوال, وأفعال, يقصد بها تعظيم الله وشكره, وهي مفتتحة بالتكبير *الله أكبر* ومختتمة بالتسليم * السلام عليكم* . لهذا فمنزلة الصلاة كبرى في الإسلام لا تعدل أية عبادة أخرى, فالصلاة عماد الدين الذي لا يقوم إلا بها. كما يؤدي ترك الصلاة إلى عذاب الله .
قالعز وجل:*ما سلككم – أدخلكم - في سقر - جهنم - قالوا لم نك من المصلين. ولم نك نطعم المسكين *(الآيتان : 42-44 المدثر ).
فرض الله الصلاة لثناء عليه, ويذكر المسلمين بأوامره, ويستعينوا بها على تخفيف ما يلقون من أنواع المشقة والبلاء في الحياة الدنيا.
فالصلاة أقدم عبادة لأنها من مستلزمات الإيمان لم تخل منها شريعة من الشرائع, وقد جاء الحث على أدائها على ألسنة جميع الرسل والأنبياء لما لها من الأثر العظيم في تهذيب النفوس والقربى من الله.
قال (ص) على لسان إبراهيم (عليه السلام) داعيا ربه : * رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي*( الأية:40 إبراهيم ) .
قال عز وجل في التنويه بشأن إسماعيل (عليه السلام ) : * وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا *(الآية: 55 مريم ).
قالعز وجل مخاطبا رسوله موسى (عليه السلام):* إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدوني وأقم الصلاة لذكري*( الآية : 14 طه ) .
قال عز وجل في تنادي الملائكة لأم عيسى (عليه السلام) : *يا مريم اقنتي – اخضعي لله وأطيعي - لربك واسجدي واركعي مع الراكعين *(الآية: 42 آل عمران) .
قال عز وجل:* وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصرة وآتو الزكاة *(الآية: 83 البقرة).
قال عز وجل مخاطبا محمدا (ص):* وآمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى *( الآية: 132 طه ) .
كما لا يغرب علينا أن للصلاة شروط, واجبة لتهيئ والاستعداد, وهي النظافة والنزاهة عن الأقدار والنجاسات, الباطنة والظاهرة, والتي جاء ذكرها في الكتاب الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بالطهارة,
قال عز وجل :* وثيابك فطهر*( الآية : 4 المدثر).
وقوله عز وجل: * وإن كنتم جنبا فاطهروا*(الآية: 6 المائدة),
ولقول رسول رب العالمين (ص):( لا تقبل صلاة بغير طهور )(رواه مسلم ).
كما أن عظمة الملك تحتاج إلى مراسيم ورسميات واحترامات, فكذلك حضرة ملك الملوك لا يليق بها إلا ما يناسبها, ولو خالف العبد أمرا من أوامرها, انطرد بعيدا عن حضرتها, وتلك هي الخسارة التي دونها كل خسارة.
وكما أن على العبد, أن يجتهد في توسيع طاقة نيته بالصدق.. لربح درجات عليا بالطهارة, المنبسط على عدة مفاتح لطهور منها : مفتاح الطهور التسمية, ومفتاح التسمية اليقين, ومفتاح اليقين التوكل, ومفتاح التوكل الرجاء ومفتاح الرجاء الطاعة, ومفتاح الطاعة الاعتراف لله (عز وجل) بالوحدانية, والاقرار لرسوله بالرسالة . وهذه المفاتح كلها إلا مفتاح الدخول للانعام بخيرات الصلاة, السامية بالله (عز وجل), ولتقوية تضاعف ثوابها, وتعظيم أجرها.
فعن علي (كرم الله وجهه) عن رسول الله (ص):( مفتاح الصلاة الطهور , وتحريمها التكبير , وتحليلها التسليم )( رواه داود وأحمد وبن ماجة ) , فبصدق النية تسموا الطهارة الباطنة والظاهرية . فالباطنة – المعنوية - تسموا بتطهير القلب من أد ناس الشرك, والشك, والشبهات, والآفات بأنواعها وأشكالها, وذلك بالإخلاص لله سبحانه, وصدق التوجه إليه, ومتابعة رسول رب العالمين (ص) , وتطهير النفس من آثار المعاصي والذنوب والمخالفات, وذلك بالتوبة الصادقة النصوحة, وأما الطهارة الظاهرية – الحسية – تكون بإزالة النجاسات بالماء الطهور من الثوب, والأرض, وغير ذلك, فتسمى بطهارة الخبث, فتليها طهارة الحدث, المكمل لما سبق, وهي الوضوء - من الحدث الأصغر - , والغسل – من الحدث الأكبر- , والتيمم – انعدام الماء أو المرض -.
فإذا كانت الاولى – الطهارة الظاهرية – ولم تكن الثانية – الطهارة الباطنية – كان نوعا من النفاق, والرياء, والتمويه كتمويه النحاس بالذهب, وإذا ما رأينا الشريعة الإسلامية تحدد الحدود وتحكم على الظاهر, فما ذلك إلا تنبيه إلى عظم شأن الباطن, لأن من حرص على ما هو أقل شأنا كان جديرا أن يكون أكثر حرصا على ما هو أعظم شأنا, غير أن الباطن لاخفائه أخفى أمر الحرص عليه, والظاهر لظهوره أظهر أمر الحرص عليه, ولو حاسب العبد نفسه وحكم لها أو عليها لتبين له أن ما في الباطن كثيرا ما يغاير ما على ظاهره, فيراه غيره على حالة, ويرى هو نفسه على حالة أخرى, بل قد يراه اثنان على حالتين مختلفتين لاختلاف حكمهما.
فللواجب والأهمية, أتينا على هذه الإطلالة الخاطفة والضرورية, لأن هذه الشروط واجبة ولا يجب التخلي عنها, لأهمية الطهارة في تطهير اللقاء والقرب من الله عز وجل بالصلة, ابتغاء طاعة الله , وثوابه. مع قصد القلب لفعل الوضوء, وإقامة لصلاة .
قال عز وجل:*يا أيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغتسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا*(الآية : 6 المائدة ).
فلا ننسى أن للوضوء نوا قض, وفرائض, وحكم. و للغسل كذلك موجبات وكيفية.. يجب على العبد معرفتهم.. . المهم هو أن الطهارة تهيئ واستعداد , والصلاة صلة وقرب من اللهجل جلاله.


تقديم عبد ربه المعترف بالعجز والتقصير والراجي عفو ربه : محمد عبد الفتاح بن أحمد لحلو
avatar
محمد عبد الفتاح لحلو
Admin

عدد المساهمات : 68
نقاط : 207
تاريخ التسجيل : 19/02/2013
العمر : 59
الموقع : lahlou.forumaroc.net

http://lahlou.forumaroc.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى