شهر الخير والبركات " رمضان"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

شهر الخير والبركات " رمضان"

مُساهمة من طرف محمد عبد الفتاح لحلو في الأحد فبراير 24, 2013 8:18 am

[center]* بسم الله الرحمن الرحيم *
***الشهرالمبارك*** [/center]
رمضان: هو الشهر التاسع من السنة الهجرية, له عدة صفات منها: شهر الرحمة, شهر الغفران, رمضان الكريم.. . قد أظهرت حكمة الله عز وجل هذه الصفات لمعرفة أيامه المعدودات حقائق نورانية. ففيها يلبي العبد الشريعة, ويعمل بالطريقة, ثم يحيى الحقيقة- أي طاعة الله عز وجل , ورسوله (ص)- . فطاعة الله عز وجل بالإستسلام لما أراده , وذلك بإتباع الأوامر والنواهي التي في القرآن, والعبرة من قصصه.. . وطاعة رسول الله (ص) بإتباع ما جاء عنه (ص) من الأحاديث – السنة- , وما أنزل الله عز وجل عليه (ص) - أي القرآن الكريم والذي هو معجزته (ص) , ثم التدبر فيما أوحي إليه من الحكم الظاهرة في الشريعة, والعظمة البارزة بالله في الطريقة– أي التربيته (ص)- , والتحلي بخصال أحواله (ص)- الحقيقة - , مع الإجتهاد في طلب المعرفة الشريفة, لكسب العلم ,واليقين, والقرب , والحب, مع الخوف, والرجاء.. فهذه الصفات الحميدة هي التي تساهم في تضاعف الحسنات بغير حساب, لمن يشاء, بما شاءالله .
فما أتينا عليه, يدل على أن شهرنا هذا, كشهر الامتحان السنوي. الشهر الذي يزكي , ويثبت ما تعلمه العبد في الأشهر الفائتة, من علم, ومحبة , وخوف, ورجاء, وصدق, وإخلاص, وصلة رحم .. .فهذا هوما جاء به سيد المربين محمد (ص) في السنن,وذلك وحيا من ربه جل جلاله , فالحمد لله , قد اهتدينا للأثر الشريف هذا بالله , والسلف الصالح (ر) , فهم الورثة الأصليون للعلم الشريف ,وأسياد أمهات الكتب, والعالمون, والمعلمون لخيرة مشايخ العصر .. . فلا ننسى أن التكنلوجية الحديثة بتطورها الخلاق قد لعبت دورا أساسيا في دفع عجلة الفقه, وذلك باكتشافها للأقمار الفضائية, وربطها بالحاسوب الذي سهل بعض السيطرة على عالم الاتصالات , وما الهدي هذا إلا بالله القدير على كل شيء , فالحاسوب هذا الأخير قد سهل على طا لب العلم الشريف, السبيل السريع والقويم للإتصال بالمعرفة وأهلها , وفقه الدين بالله عز وجل , ثم التطلع على الفكر الإسلامي السليم . الفكر الذي يعقل بنور الله . النور الذي ليس كمثله نور. فمن بعض ذرات نور الله جل جلاله , آيات الساعات واللليالي والأيام المباركة, وسر إخفائها, وآية تقلب الليل والنهار وما يجري فيهما, هذان المتلخصان في اليوم الواحد من الزمن, الذي يعرف شؤون مختلفة, والزمن هذا بتقسيمه المحكم بالله جل جلاله , فيه الأيام والأسابيع , والأشهر, والسنوات, والأجيال, والقرون .. المعدودات . وما علمنا إلا بالله , فالأسبوع يعرف سبعة أيام, وهي كالتالي : الإثنين, الثلاثاء, الأربعاء, الخميس, الجمعة, السبت, الأحد. وهذه الأيام تختلف على بعضها حسب الأشهر الإثنى عشر, مثلا: شهر رمضان الكريم, يمتاز بنزول القرآن فيه, فقال الله عز وجل : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس ) ( الأية: 185سورة البقرة ) . وكذلك الأشهر الآخرى , كل له امتيازاته, تختلف عن غيرها , فالأيام لها نفس الشأن بالله جل جلاله . مثلا : يوم الجمعة, مفضل عن سائر الأيام, بصلاته , وخطبته , والساعة المباركة , وتضاعف الحسنات فيه .. . ويزداد الفضل والتضاعف, إن حل فيه العيد. كذلك الأيام الأخرى. وعن هذا الشأن أصبح بالفضائل عيد المؤمنين. كما له أيضا ليلة مباركة في النصف الأخير من يوم الخميس. وهذا الفضل ينموا, ويسموا, ويتضاعف, بالفضائل المكتسب في الأيام السابقة .
فالتدبر هذا اهتدانا, ثم ساقنا لاكتشاف بعض الأنوار والفضائل للأيام, والأسابيع , والأشهر.. , والتي هي إلا آيات بينات قد أشار إليها القرآن الكريم المنزل على سيد المرسلين محمد (ص) . فالهدي لهذا الأخير والكريم, أشرق أمامنا القليل من النور, والجود , وأخدنا لمعرفة قسط نافع من أسرار ما أوجده الله جل جلاله , ثم أظهر لنا في كشفه أيضا, الحظ الوافر من رحمته سبحانه وتعالى . ومن جود الله عز وجل أيضا : الساعة المشار إليها في يوم الجمعة, فمن البديهي لها ثواني ودقائق, ولهذه الثواني والدقائق هي أيضا شأن وفضل مساهم في مباركة الساعة, ولهما تواب وجزاء. وذلك لأنهم جزء لا يتجزء من الزمن , مثلا: العبد المؤمن الذي ينتظر الصلاة , وهو على وضوء, أو يعمل عملا صالحا .. قد يفوزبتواب الثوان, وتتضاعف إن ولت ذقائق, ثم يزداد التضاعف بغير حساب, إن ولت ساعة أو ساعات . وعن هذا الفضل قال الله عز وجل : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره)( الآية: 7سورة الزلزال). فالتواب يقوى, ويسموا, بمستوى الإيمان, والعلم, اللذان يحملا اليقين, ثم يليه الصدق, فيتبعه الإخلاص .. . فإن خلص عمل العبد لوجه الله جل جلاله . فمن المؤكد تكمل الفضائل, ويتلوها الرضوان , كما تزيد الفضائل باختلاف الزمان والمكان .
وما الاختلافات هذه في التواب والفضل,المتمثل في بعض ما ذكرناه,إلا عناصر أساسية, تتلخص في السنة النبوية الشريفة, فإن سلمت, تيسرت الاستفادة, وسلم القلب, وامتلأ بالنور, فينفع العبد عند التعقل,ثم لا يشقى أو يصعب عليه الامتحان السنوي- رمضان- . الشهر المبارك الذي ينظر فيه الله جل جلاله لعباده, ذووا النية الصالحة , بالرحمة الواسعة, والتضاعف في التواب,وذلك حين القيام بالأعمال الصالحة مع الحفاظ على إتقانها , والتحلي بالخصال الحميدة لخلاصها من العادة, وجعلها عبادة خالصة لوجه الله عز وجل , واستسلاما لما أراده الله جل جلاله . فأفضل الأعمال الصالحة هو الذكر, وأفضل الذكر, لا إله إلا الله , وتلاوة القرآن بالتدبر, والصلاة, والزكاة, والصيام,والحج من استطاع إليه سبيلا .. , ثم التفكر في حق ما نعمل وحق ما نترك. وإذ نظرنا بتعمق في العبادات لوجدناها كلها في الصلاة, ففي الصلاة ننزه الله بالتكبير, ونذكر الله بقراءة القرآن,ونسبحه – التسبيح - في الركوع, والسجود , مع التشهد في التحية- بكلمة التوحيد والإخلاص وبرسالة محمد (ص) للعالمين كافة هدى ورحمة- , ثم الصلاة عليه (ص) , وما تيسر من الدعاء أثناء التلاوة, والسجود, وبعد السلام مع التعوذ.. ففي الصلاة نصوم, لأنه لا يجوز الأكل فيها, ونزكي بزمنها حين تخصيصه للعبادة, ونحج عند توجهنا للقبلة.. . فالصلاة هدية سيدنا محمد قدمت له في السماء, وعن هذا الشأن, قد عرفت عدة عبادات, فيزداد ثوابها, ويتضاعف في الشهر الكريم – رمضان -, فهي الوسيلة الأسمى لصلة بالله, فإن صلحت الصلاة, صلحت سائر الأعمال, وإن فسدت الصلاة, فسدت سائر الأعمال.. والله جل جلاله العليم, الخبير.. .
.. فالذي يثبت لنا, أن هذا الشهر المبارك, كالامتحان السنوي, لأن في أول هذا الشهر, تصفد الشياطين, ومردة الجن, فيتضاعف ضعف كيدها بالله, قال الله عز وجل : (إن كيد الشيطان كان ضعيفا) (سورة النساء الآية : 67 ) . وكما لا يغرب علينا أن لا سلطان لشيطان على الإنس , فلا سلطان إلا لله , والجانب الأكبر الذي يزيد في ضعف الشيطان وقهره هو الصوم , فإن وسيلة الشيطان بالشهوة , وإنما تقوى الشهوات بالأكل والشرب, فلا يستفيد من الصوم , فبالصوم يقهر عدو الله , وكسر الشهوات, إلا بتدليل النفس بقلة الأكل , .. . وكذلك في شهرنا المبارك تغلق أبواب النيران , وتفتح أبواب الجنان .. . فإن ظهر النقصان والتقصير على العبد في بعض أيام الدورة الأولى من الامتحان السنوي – أي في شهر رمضان -, ومن هذا بلاء.. وجزء من الامتحان , فإن احسن العبد التصرف في العمل قبل أو حين البلوى أو بعد وقوعها حصل الكمال لما نقص وقصر , ثم أدرك التواب بتضاعف بلا حساب, جزاءا لاجتهاده وعلمه بفقه الدين, وهذا خير من الله جل جلاله . فقال الله عز وجل: ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور) ( سورة الملك الآية : 2 ) , وبرحمة وكرم من الله جل جلاله, قال رسول الله (ص) : (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه, ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه.) (أخرجه البخار ومسلم) , وإما إن ظهر التقصير بسبب الجهل أو السهو يمنح الله العبد فرصة أخرى- أي دورة ثانية في الامتحان- , لإتمام ما قصره ونقصه العبد بالجهل أو السهو , وفي هذا الشأن آية , ألا وهي ليلة القدر المباركة, فبها تبارك شهر رمضان بالله , قال رسول الله (ص) : (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) (حديث متفق عليه) , ثم يلي هذا التيسير, وسيلة أخرى, ألا وهي السياج النوراني , لحرس العمل الصالح وحفظه حتى يعرج لمقامه, والتي هي زكاة الفطر, الزكاة المفروضة على العبد الميسور بالله . أما ما تبقى من الفرص , غفران يوم العيد– عيد الفطر– بصلاته , وخطبته. فبعد أداء الصلاة, والسماع إلى الخطبة, يجاز العبد عن عمله الصالح , بغفران ما تقدم وتأخر من ذنبه , ويشهد الله الملائكة ( عليهم السلام أجمعين ) على ذلك الغفران . وما هذا وذاك إلا لجعل أهل الرحمة, والصيام, والقيام, والاحتساب, .. , لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. كل على شأن واحد, بفضائل وكرم شهر رمضان المبارك, فعن هذه الفضائل والصفات.. إنه شهر الغفران . فالنجاح في الامتحان السنوي, هو الجزء الاكبر من حسنة الدنيا, والورقة الناجحة لربح حسنة الآخرة – الجنة - .
أسألكم الدعاء إخواني أخواتي في الله بالمغفرة : فإنني كنت من الظالمين في حق من لهم الحق علي .. يا عفو استجب لي ولهم , واغفر لي ولهم , وللوالدين, ولكل من لهم الحق علينا, الأحياء منهم والأموات, يا مغيث أغثنا, أغثنا, أغثنا , ويا مفرج فرج عنا, ويا من هو الموصوف بالكمال , وأنا الموصوف بالنقصان, مازلت أذنب وأرتكب الذنوب, وأطمع في رحمتك, ومغفرتك, لأنك جواد رحيم , يا أرحم الراحمين. وأشرح صدورنا, ويسر أمورنا, وأقضي حوائجنا, وأحلل عقد الألسن ليفقه ما علمتنا, وما سطرنا بالقلم, وأجعل القرآن نور بصرنا, وجلاء أحزاننا, وذهاب همنا وغمنا.. وارزقنا حسن الخاتمة. اللهم يا رحمان ويا رحيم, رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما, تعطي من تشاء منها, وتمنع من تشاء . ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك, وأرحم القارئ, والسامع, والقائل , آمين . في العالمين إنك مجيب الدعاء.
[center]* اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم إنك حميد مجيد, وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد وسميع الدعاء * .

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت, أستغفرك وأتوب إليك, عملت سوءا وظلمت نفسي , فأغفر لي, فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت . آمين .

عبد ربه المعترف بالعجز والتقصير والراجي عفو ربه: محمد عبد الفتاح لحلو
avatar
محمد عبد الفتاح لحلو
Admin

عدد المساهمات : 68
نقاط : 207
تاريخ التسجيل : 19/02/2013
العمر : 59
الموقع : lahlou.forumaroc.net

http://lahlou.forumaroc.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى